خارطة الطريق إلى التميز المؤسسي

عبدالمجيد بن عثمان الزهراني

       تهتم المنظمات بتبني التميز المؤسسي وتعتبره هدفاً تسعى لتحقيقه في منظومة العمل لتطوير الأداء والتحسين المستمر، إلا أن المنظمات تتعثر في تحقيق هذا الهدف بسبب العديد من الممارسات الخاطئة، لعلّ من أبرزها:

  • تبني التميز المؤسسي على نطاق قيادات المنظمة دون أن يصل إلى بقية المستويات الوظيفية لترسيخ القناعات وبناء الاتجاهات الإيجابية وتبني ثقافة تنظيمية جديدة يكون فيها السعي للتميز ممارسة يومية معتادة.
  • المنافسة على التميز المؤسسي للحصول على جوائز التميز أو الشهادات من المنظمات الدولية، بينما ينبغي أن يكون الهدف تحقيق التميز وأن يكون نمواً مستمراً تتحقق من خلاله الجوائز والشهادات كتتويج للجهود، فمثلاً: قد يكون الهدف في السنة الأولى: تحقيق 300 درجة في التميز، وبعد سنتين: تحقيق 500 درجة في التميز، وتغيير التفكير بهذه الطريقة يجعل المنظمات تركز على تعميق مفاهيم التميز، وهي متفق عليها بين جميع نماذج التميز وجوائزه.
  • إنجاز التميز المؤسسي من خلال تأسيس إدارة للتميز أو تسكينه في إحدى الإدارات، وهذا وحده لا يكفي، بل هو توجه استراتيجي كبير يؤثر على كافة منظومة المنظمات، فينغي أن يتبناه الجميع، فيقوم القيادات بأدوارهم، وكافة الإدارات بأدوارها، والموظفين بأدوارهم، وإدارة التميز تنظم وتنسق وتدير هذا التوجه وفق سياق تكاملي.
  • التبني الوهمي للتميز المؤسسي، ويكون وهمياً عندما لا يكون توجهاً استراتيجياً في المنظمات وليس ضمن أولوياتها، وتنفذه على فترات متقطعة ومتباعدة، وتكون نتائجه ضعيفة في التطوير والتحسين، وتعتبره القيادات تكليف مرهق خارج سياق منظومة العمل بينما هو في صلب منظومة العمل.
  • ضعف استكمال متطلبات النجاح في تطبيق التميز المؤسسي، مثل: التأهيل والتدريب، التخطيط، التطبيق، التقويم الدوري وقياس تحقق النتائج، التحسين المستمر، نشر النتائج والاحتفال بها وتعزيزها، ترسيخ قيم الإنجاز والعمل الجماعي.

 

وتطبيق التميز في المنظمات يتحقق بمنظومة تكاملية ينبغي الوفاء بها، تشمل:

  • الالتزام بالتميز: العمل لإنجاز مهام محددة؛ ببرامج متفق عليها؛ تقوم على معايير ملتزم بها ضمن خطة المنظمة.
  • إدارة التميز: وهذا يعني التزام قيادات المنظمة بالتميز كتوجه استراتيجي مستدام يتم مناقشة مستوى إنجازه في مجلس الإدارة دورياً.
  • إدارة التغيير الفعّال: وهذا يعتمد على دور القيادات في توقع التغيرات في المنظمة، والقدرة على إشراك الموظفين في تخطيط وتنفيذ التميز، وتبني الاتصالات المفتوحة المتعددة الاتجاهات للاستماع لآراء الموظفين ونقل المعلومات لهم، على أن يكون تدفقها من الأعلى إلى الأسفل وبالعكس الأمر الذي يقود إلى مناقشة القضايا وتنفيذ مشروع التميز بشكل مشترك، ويعزز الفهم على جميع المستويات.
  • التعلم التنظيمي: فالمنظمة تتعلم فتكتسب ممارسات جديدة نتيجة لتعرضها لمواقف معينة، تفرض عليها التخلي عن ممارساتها القديمة والتي لم تعد تساير متطلبات المواقف الجديدة والمتغيرة، وهذا التعلم التنظيمي يُمكن من الكشف والاستيعاب للمعلومات والمحافظة على مسايرة المتغيرات وخلق مناخ عمل يدعم التقويم والتطوير والابتكار.
  • التكامل والانسجام والاتساق الداخلي: ويكون على المستوى الاستراتيجي والمستوى التنفيذي من خلال التكامل بين الإدارات والوحدات في تطوير المنهجيات وتطبيقها وقياس نتائجها.
  • الإدارة بالمعلومات والحقائق والبيانات والمعرفة: من خلال نظام معرفة متكامل يتضمن آليات لرصد المعرفة المطلوبة ومنها: معرفة لدعم القرارات، معرفة لرصد المناخ الداخلي والخارجي، معرفة للتخطيط، معرفة لتقويم ومتابعة الأداء. كما يجب تحديد مصادر المعرفة ووسائل جمعها وقواعد معالجتها وتحديثها واحفظها واسترجاعها وطريقة توظيفها لدعم اتخاذ القرارات.
  • إدارة الأداء وتقويمه: ويتم عبر معايير الأداء التي تهدف إلى ربط الممكنات بالنتائج لتحقيق مستهدفات المنظمة.

 

وأحد أهم الركائز الأساسية للوفاء بتلك المتطلبات السابقة تطبيق الآتي:

  • نموذج التميز: تبني المنظمة لأحد نماذج التميز والالتزام بتطبيقه كاملاً بأدواته ومتطلباته، وتتفق جميع نماذج التميز في ثلاثة مكونات: ( المفاهيم الأساسية للتميز: وهي القواعد الأساسية لتحقيق التميز المستدام لأي منظمة، ومعايير التميز: وهي إطار عمل لمساعدة المنظمات على تحويل المفاهيم الأساسية إلى ممارسة عملية، ومنطق الرادار: وهو تقويم ديناميكي وأداة إدارية فاعلة لقياس مستوى التقدم في التميز المستدام).
  • العمل المؤسسي: تحقيق المكونات الثلاث السابقة إلى عمل مؤسسي بإعداد وتطوير منهجيات العمل التي تدير منظومة العمل بطريقة تحقق الترابط الرأسي والأفقي وتنتقل لحيز التطبيق الملتزم به من الجميع؛ على أن تطوّر المنهجيات وفق منطق الرادار (تخطيط وتطوير المنهجيات، تطبيق المنهجيات، تقويم وتحسين المنهجيات والتطبيق، النتائج المنشودة).
  • تأسيس التميز: ويكون بتأهيل فرق العمل على منهجية التميز وأدواته ومعاييره، وإعداد وثيقة التميز لتشمل: مهام مجلس الإدارة والمدير التنفيذي ووحدة التميز وكافة الإدارات في المنظمة.

 

Top